أخبار الإنترنت

Featured Video

عنوان الموضوع

لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , يحيي ويميت , وهو على كل شيء قدير .. سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم .

عنوان الموضوع

لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , يحيي ويميت , وهو على كل شيء قدير .. سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم .

عنوان الموضوع

لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , يحيي ويميت , وهو على كل شيء قدير .. سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم .

عنوان الموضوع

لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , يحيي ويميت , وهو على كل شيء قدير .. سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم .

عنوان الموضوع

لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , يحيي ويميت , وهو على كل شيء قدير .. سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم .

السبت، 22 يونيو 2013

ضرورة الدولة في الإسلام

وإذا كانت (الدولة) تمثل ضرورة من ضرورات الاجتماع الإنساني؛ حيث لا يصلح الناس دون قانون ناظم، وإطار جامع يضبط إيقاع الحياة؛ فإن الرؤية الإسلامية لـ: (ضرورة الدولة) تضيف لذلك أن الإسلامَ لا يمكن أن يقوم بحدوده وقوانينه الإنسانُ في إطار (الفرد)، بل لا بد من إطار (الجماعة)، الذي تنتظمه الدولة وتنظِّمه.



 
الإسلامُ ليس مجرد فكرة من الأفكار، ولا فلسفة من الفلسفات، ولا معرفة من المعارف، بل هو نظام وقانون له أركانه وأُسسه، وتوابعه ومقتضياته. ولو كان الإسلامُ مجرد فكرة أو فلسفة أو معرفة من الأفكار والفلسفات والمعارف، لصحَّ أن يكونَ موضع أخْذٍ ورَدٍّ، ومحلاًّ للقيل والقال، دون أن يجدَ مَن يدافع عنه، ويذود عن حِياضه، بل لاجترأ عليه السفهاءُ من كل حدَب وصوب، وما أكثرَ السفهاءَ حين يتصل الأمر بالإسلام! لقد شاءت حكمةُ الله البالغة أن يتصارعَ الحق والباطل، وأن يحكمَ صراعَهما سننٌ وقوانينُ لا تحابي أحدًا، ولا تخضع إلا لمن يبذلُ لها أسبابَها: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4].

ومتى تصارَعَ الحقُّ والباطل، ولم يكن للحق دولة وصولة مثل ما للباطل؟ فإن انتصار الحق يبقى حُلْمًا بعيدَ المنال، أقرب إلى الخيال والأماني! ولذلك أمَرَنا الله تعالى بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة:36]؛ أي: قاتلوهم مجتمعين، كما يقاتلونكم مجتمعين، أو قاتلوهم جميعًا كما يقاتلونكم جميعًا؛ فالآية الكريمة لا تقرِّر معاذ الله عدوانًا على أحدٍ، ولا تدعو إلى مبادأة أحد بالقتال كما يظن البعض، إنما هي توجب على أهل الحق أن يَهبُّوا لنصرتِهِ ويحشدوا صفوفهم، كما يتداعى أهل الباطل إلى باطلهم. وقال سبحانه أيضًا: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] فكيف يمكن أن تتحقق لنا (المِثْلِيةُ) في رد العدوان، إن لم نملك من القوة والعدة على أقل تقدير مثلما يملِكُ أهل الباطل؟!

وهذا ما استنبطه الإمامُ ابن تيمية من قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25]، فقال: "لا بد للدِّين من كتاب هادٍ، وحديدٍ ناصر"؛ لأن الكتاب دون حديدٍ (أي: قوة) ينصره، يبقَى مجرد مواعظَ، قد يتطاول عليها السفهاءُ دون خوف من عقاب. ولذلك أرشدنا الخليفةُ الراشد عثمان بن عفان إلى تلك الحقيقة المؤكدة بقوله: "إن اللهَ لَيَزَعُ بالسلطان، ما لا يَزَعُ بالقرآن".

لقد ظل النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو قومَه بلا ضجر أو ملل، بذَل لهدايتهم ما يستطيع من وسائل، حتى كادت نفسُه تذهب عليهم حسرات! فنزل القرآنُ الكريم يعزِّيه ويسلِّيه، ويأمره أن يخفف عنه ما يجده في نفسه بسبب إعراض قومه وتعنتهم: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر:8]. سلك صلى الله عليه وسلم في دعوتهم كلَّ مسلك؛ من الكلمة الطيِّبة، والدعوة الناصحة، والقول اللَّين، والموعظة البليغة، ومع ذلك لم يجِدْ منهم إلا الصدود والنفور، والتكذيبَ والاستهزاء. ولحكمةٍ بالغة، تأخر الإذنُ بالقتال، على الرغم مما عاناه المسلمون. وإن من حِكَم هذا التأخير، أنه لا بد أن تكون للمسلمين أولاً دولةٌ قوية، وكيان متين، له حد

حكم تقبيل اليد أو الانحناء للاحترام

السؤال: هل يجوز تقبيل الأيدي أو الانحناء للشخص؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

فأما تقبيل اليد فلا أرى فيه حرجاً وبخاصة للأب ومَن له مكانة خاصة أو عامة كالعلماء؛ لأنه نوع من التقدير والاحترام، وهو من أمور العادات التي لا دليل على منعها أو تحريمها، والأصل في ذلك الإباحة، ولا أرى التوسع فيه.

أما الانحناء فلا يجوز، وهو خضوع قلبي وبدني، ولا يشرع إلا لله سبحانه، وفيه تشبه بالكفار، وهو محرم، وقد ذكر العلماء أن ما ورد من نحو ذلك من قبل الإسلام فهو شرع لهم لا شرع لنا لتحريمه في شريعتنا، أو هو نوع تحية أبدلنا الله عنها بالسلام والمصافحة والمعانقة للقادم من سفر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

قضاء صلاة يومين تُركت عمدًا

لسؤال:
تركتُ صلاتي منذ يومين، وأنا الآن أريد التَّوبة، لكنْ هناك أمر يُحيِّرني، ألا وهو كيفيَّة قضاءِ الصَّلوات الفائِتة: هل أقضي كلَّ صلاة مع مثيلاتِها، مثلاً: الظُّهر مع الظُّهر؟ أو أقضي جَميع الصَّلوات، ومن ثَمَّ ألتفتُ للصلاةِ الحاضرة؟ وهكذا سيضيعُ بعض الصَّلوات الحاضرة، وإن أدركتُ صلاة جماعةٍ ماذا أفعل، هل أصلي بنيَّة الصلاة الفائتة، أو بنيَّة الصَّلاة الحاضرة، أو بنيَّة نافلة؟ أفتوني بِخصوص القضاء وترتيبه؛ فإنِّي مشوَّش.
الإجابة:
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقدْ سبقَ بيانُ حكم تارك الصلاة، في الفتويين: "حكم تارك الصلاة"، "غير منتظم في صلاتي"، فليُراجعَا.

وأمَّا حكم قضاء الصَّلاة المتروكة، فإنَّه لا خِلافَ بيْن العُلماء في وجوب قضاء الصَّلاة الفائتة بِعُذْرٍ شرعي، من نسيانٍ أو نومٍ، ونَحو ذلك؛ لقول النَّبيّ صلى الله عليه وسلَّم: "مَن نسيَ الصَّلاة، فليصلِّها إذا ذكرها؛ فإنَّ الله تعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}" (رواهُ مسلم).

وقولِه صلى الله عليه وسلَّم: "مَن نسي صلاةً أو نام عنْها، فكفَّارتُها أن يصلِّيها إذا ذكرها" (متَّفق عليه).

وقولِه صلَّى الله عليْه وسلَّم: "مَن نسي صلاةً، فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفَّارة لها إلا ذلك" (رواه البُخاريُّ ومسلم، واللَّفظ لمسلم).

وأمَّا الصَّلاة المتروكة عمدًا، فالرَّاجح والله أعلم هو عدمُ وُجوب القَضاء؛ كما بيَّنَّا في الفتوى: "حكم قضاء الصلاة التي تُركت عمدًا".

وإنَّما الواجب في تلك الحال: حُسْن التَّوبة والأوْبة إلى الله جلَّ وعلا والعزمُ الصَّادق على عدم التَّهاون في شأن الصلاة، مع الإكْثار من صلاةِ النَّوافل، ومن الأعمال الصالحة عمومًا؛ قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]، وقال صلَّى الله عليْه وسلَّم: "إنَّ أوَّل ما يُحاسَبُ النَّاس به يوم القيامة من أعمالِهم الصَّلاة، قال: يقول ربُّنا -جلَّ وعلا- لِملائكتِه -وهو أعلم-: انظُروا في صلاة عبدي، أتمَّها أم نقصَها؟ فإن كانت تامَّة، كُتبتْ له تامَّة، وإن كان انتقَص منها شيئًا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوُّع؟ فإن كان له تطوُّع، قال: أتمُّوا لعبدي فريضتَه من تطوُّعه، ثُمَّ تؤخَذُ الأعمال على ذلكُم" (رواه أصحابُ السُّنن، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)، والله أعلم.

إقامة حفل الزفاف في الكنيسة

السؤال: أنا أستاذ وإمام متطوع في أحد المساجد عندنا في سويسرا، ويطلب مني أحياناً عقد زواج بين مسلمين ومسيحيات، وأقوم بذلك وفق ما نص عليه الشارع الحكيم، لكن البارحة ولأول مرة دعيت لعقد قران بين شاب مسلم ومسيحية متدينة -نعم متدينة- لا تريد أن تتساهل في دينها، وجاءتني رفقة قس كنيستها، الرجل المسلم يريد إجراء العقد في المسجد، والمرأة المسيحية لا تعارض، لكنها تطلب منه بعد ذلك أن يذهب معها للكنيسة لحضور طقوس زواجهما على الطريقة المسيحية، الخطيب يرفض ذلك، أما الخطيبة فهي تحبه وتترجاه أن يحضر فقط دون أن يقوم بأية حركة من طقوسهم التعبدية بحضور العائلتين وممثل عن الجالية الإسلامية، أي بحضور الإمام أي أنا.

السؤال الأول: هل يصح لي كممثل للمسلمين بعد العقد الشرعي في مسجدنا أن أحضر في الكنيسة مجرد حضور لا غير، أم يمكن أن أقول كلمة للتقارب بين الأديان؟

السؤال الثاني: الشاب هذا يرفض رفضاً قاطعاً الدخول للكنيسة إذا لم أكن معه، وعموماً أيصح له الحضور هو مع عائلته دون أداء لأي من العبادات المسيحية؟
الإجابة: لا يجوز لك أن تذهب إلى الكنيسة من أجل ذلك، ولا يجوز للزوج أن يذهب للكنيسة كذلك؛ لأنهم سيجرون العقد على الطريقة النصرانية وهذا محرم، وكونه أتم العقد قبل ذلك بالمسجد، فهذا لا يبرر الذهاب للكنيسة لتجديد العقد على طريقتهم النصرانية، فإن أصرت على موقفها فلا يتزوجها، بل أنصحه الآن ألا يتزوجها؛ لأنني أخشى أن تربي أبناءها على الدين النصراني، وبخاصة لو حصل خلاف وطلقها، وهو متوقع من مثل هذه المرأة، وليعوضه الله خيراً منها، والله الموفق.

رحمة الله بالمؤمنين في البلايا والمصائب ...

رحمة الله بالمؤمنين في البلايا والمصائب ... ففي وسط أجواء من الفتن والمحن والمصائب المتتابعة التي تصيب شعبنا، نحتاج إلى وقفة نتدبر فيها آثار رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين في هذه المحن والمصائب، رحمة الله بعبده المؤمن أوسع مما يظن، وبره به أرحم مما يشعر، ولطفه به في السراء والضراء أعظم مما يحس به، فهو يجعل في المكروه خيرًا كثيرًا، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: من الآية 19]، ويجعل من فترة البلاء وإن شعر الإنسان بطولها -وليست كذلك- سببًا للرفعة والعطاء والعافية.

فهذا زكريا عليه السلام في صدره الحاجة إلى الولد منذ قديم، وتزيد أكثر لما رأى صلاح مريم عليها السلام وكرامتها على ربها، وتضاعفت مع ضعفه وشيخوخته واستشعاره الخوف على أمته من أقاربه الذين لا يقومون بالدين كما ينبغي، فعند ذلك {نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: من الآية 3]، مستحضرًا أنه لا يشقى العبد مع الدعاء {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: من الآية 4]، فيسأل الله ذرية طيبة، الذي يقوم بأمر آل يعقوب فهو يحمل هم أمة ويريد وراثة النبوة فيها، فيهبه الله في حال صلاته في المحراب ما أراد.

وبالصلاة تتغير موازين العالم وتُعطى العطايا، وتهزم الجيوش وتتداول الأيام وتزول الدول، ويؤخذ بنواصي الخلق إلى ما يريد الرب الجليل الجميل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فلنفزع إلى الصلاة عند المصائب والمحن، فهي قرة العين الحقيقية في هذه الدنيا، ووعاء العطايا والهبات الإلهية على القلب بأنواع النعيم الذي لا نظير له في أي لذة أخرى.

وهب الله لزكريا يحيى عليهما السلام، ويحيى عليه السلام ليس له في بني إسرائيل منذ موسى عليه السلام نظير، كما قال الله تعالى: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} [مريم: من الآية 7]، فكم كانت سعادته عند ذلك؟! وهل كانت ستكون بهذا القدر المدهش الذي سأل معه آية وعلامة على وجود الولد رغم عقم الزوجة وكبر السن؟ وهل ستكون بهذا القدر لو أعطي الولد كما يعطاه غالب الناس في سن الشباب؟!

لا شك أن النعمة هنا أتم وأكمل كما قال إبراهيم عليه السلام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: 39].

وإذا أضفنا إلى ذلك تأمل الصفات التي أعطيت للموهوب "يحيى عليه السلام"، يزداد الأمر وضوحًا في كمال النعمة بعد المحنة، فهو يأخذ الكتاب بقوة علمية مبصرة، وقوة عملية إرادية محركة، قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: من الآية 12]، أي الفهم في الدين والعمل به.

وكذلك آتاه الله حنانًا من عنده، الرحمة والشفقة على خلق الله إذا جعلها الله في قلب عبد فذلك من علامات إرادة الرحمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني].

وكذلك من صفات يحيى عليه السلام أن الله آتاه زكاة نفسه وطهارتها، عندما تنمو النفس الإنسانية وتزكو بالإيمان والتوحيد تتخلص من رجس الشهوات المحرمة.

وكذلك كان يحيى عليه السلام سيدًا وحصورًا، أي: يمنع نفسه الشهوة المحرمة، فهذه هي السيادة الحقيقية: أن يتحكم الإنسان في نفسه لا أن تركبه شهوته، وتحركه نفسه الأمارة بالسوء، سواء كانت شهوة المال أو الجنس أو الجاه أو الرياسة، نسأل الله العافية.

وكان تقيًّا وبارًا بوالديه، ومن وفقه الله لبر والديه فقد وفقه لصفة من صفات أنبياء الله، فالله يريد به خيرًا فليتق الله فيما بقي من أوامر الله، والعاق جبار شقي عصي لله ولم يكن يحيى عليه السلام كذلك، وسلَّم الله عليه وسلمت عليه الملائكة يوم ولد ويوم مات، ويسلم عليه يوم يبعث حيًّا.

كل من يقرأ القرآن لابد أن يحب الأنبياء ويرجو صحبتهم ورفقتهم، لأنهم خلاصة العالم وصفوة الله من خلقه، نسأل الله أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى، هم الذين علمونا كيف نرفق بالناس ونرحمهم، ونحس بآلامهم ونسعى إلى إزالتها، وليس كهؤلاء القساة الذين لا يعبئون بآلام البشر مرة بعد أخرى ولا يسعون إلى إزالتها، وعندهم الاستعداد لخراب البلاد والعباد من أجل شهواتهم الإبليسية في السلطة والجاه!

والله سبحانه وتعالى يتم نعمته على عباده بعد أن تمر فترة من البلاء، فتأتي النعمة بعدها على حالة الفاقة وإدراك قيمتها، فيكون ذلك أدعى للشكر، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123]، وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26]، فاللهم اجعلنا من الشاكرين.

ومن رحمته عز وجل أن فترة البلاء لا يخليها عز وجل من عاقبة وفضل، وربما لا يجده الإنسان في غيره، ولربما يغسل عنه هذا الفضل الألم بالكلية، فيصل إلى مرتبة الرضا بعد مرتبة الصبر فيجد رائحة مثل نعيم أهل الجنة وهو في الأرض {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة: من الآية 119]، فنسألك اللهم رضوانك الذي لا سخط بعده.

وفي بلاء أيوب عليه السلام من هذا المعنى القدر العظيم، فطول بلائه مع رضا نفسه كان من أعظم أسباب كمال النعمة عليه من ربه عز وجل، فكما رأينا في قصة يوسف ويعقوب عليهما السلام كيف يأتي الفرج والنعم دفعة واحدة! كان كذلك في قصة أيوب عليه السلام فشفاه الله بركضة ووهب الله له أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذكرى للعابدين، فاللهم اجعلنا من العابدين.

نسأل الله عز وجل أن يتقبل من قُتل واستشهد في هذه المصائب المتتابعة خلال الأيام الماضية، نسأل الله أن يرحمهم وأن يصبِّر أهلهم.

وتعازينا لجميع من أصيب في شيء من نفسه وأهله وماله في هذه المصائب.

حفظ الله بلادنا من البلايا والمحن.
:: رحمة الله ::
:: هل رحمة الله تسع ذ

شارك المحتوى